السيد علي الحسيني الميلاني
308
نفحات الأزهار
مع وجوب الألف عليه نحن نعلم أنه لا كر عليه ، فكيف يجعل هذا عبارة عما وراء المستثنى ، والكلام لم يتناول المستثنى أصلا ، فظهر أن الطريق فيه ما قلنا " . ثم قال البخاري في الجواب عن استدلال الشافعي نقلا عن أصحابه : " وكذا صحة الاستثناء في قوله : علي ألف إلا ثوبا . ليست مبنية على أن الاستثناء معارضة أيضا ، بل هي مبنية على أن الاستثناء المتصل حقيقة ، والاستثناء المنقطع مجاز ، فمهما أمكن حمل الاستثناء على الحقيقة وجب حمله عليها ، إذ الأصل في الكلام هو الحقيقة ، ومعلوم أنه لابد في الاستثناء المتصل من المجانسة ، فوجب صرف الاستثناء إلى القيمة ليثبت المجانسة ويتحقق الإستخراج كما هو حقيقة ، ألا ترى أنه لا يمكن جعله معارضة إلا بهذا الطريق ، إذ لا بد من اتحاد المحل أيضا . وإذا وجب رد الثوب إلى القيمة تصحيحا للاستثناء لا ضرورة إلى جعله معارضة ، بل يجعل عبارة عما وراء المستثنى " ( 1 ) . وقال البخاري أيضا : " قوله : وقوله تعالى : * ( إلا الذين تابوا ) * استثناء منقطع . ذهب بعض مشايخنا منهم القاضي الإمام أبو زيد إلى أن هذا استثناء منقطع ، وتقريره من وجهين . . . وذهب أكثرهم إلى أنه استثناء متصل ، لأن الحمل على الحقيقة واجب مهما أمكن ، فجعلوه استثناء حال بدلالة الثنيا ، فإنها تقتضي المجانسة ، وحملوا الصدر على عموم الأحوال ، أي : أضمروا فيه الأحوال فقالوا : التقدير أولئك هم الفاسقون في جميع الأحوال ، أي حال المشافهة والغيبة ، وحضور القاضي وحضور الناس وغيبتهم ، وحال الثبات والإصرار على القذف وحال الرجوع والتوبة . . . " .
--> ( 1 ) كشف الأسرار في شرح البزدوي 3 / 250 - 251 .